زكريا القزويني
392
آثار البلاد واخبار العباد
سناباذ من قرى طوس على ميل منها ، بها قبر الرشيد ، حكي أن بعض المنجّمين حكم أن موت الرشيد يكون بأرض طوس فقال : إذا لا نطأ تلك الأرض أبدا ! حتى ظهر بخراسان رافع بن الليث بن نصر بن سيّار وعظم أمره ، فأشاروا إلى الرشيد أنّه لا يندفع إن لم يمض إليه بنفسه . وكان الرشيد يكره ذلك ، قالوا : ان مصالح الملك لا تترك بقول منجّم ، ونحن نجمع بينهما نمشي إلى خراسان على وجه يكون بيننا وبين طوس مسافة بعيدة . فلمّا وصلوا إلى نيسابور ضلّوا عن الطريق في بعض الليالي ، فساقوا سوقا شديدا فأصبحوا وهم على باب طوس ، فأتى الرشيد قشعريرة فأراد أن يتحوّل منها ، فما أمكنه وزاد به حتى مات ودفن هناك ؛ قال عبّاس بن الأحنف وكان مع الرشيد : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثمّ القفول فقد جئنا خراسانا أين الذي كنت أرجوه وآمله * ذاك الذي كنت أخشاه فقد كانا وكان المأمون مع الرشيد بخراسان ، جعل قبر الرشيد وقبر عليّ بن موسى الرضا في قبّة واحدة ؛ قال دعبل الخزاعي وهو شيعيّ : قبران في طوس : خير الناس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر ما ينفع الرّجس من قرب الزّكيّ ولا * على الزّكيّ بقرب الرّجس من ضرر وذكر بعض مشايخ طوس أن الرشيد في القبر الذي يعرفه الناس للرضا ، والرضا في القبر الذي يعرفه الناس للرشيد ، وذلك من تدبير المأمون . والقبران متقاربان في قبّة واحدة ، وأهل تلك القرية شيعة بالغوا في تزيين القبر الذي اعتقدوا أنّه للرضا ، وهو للرشيد !